ملا محمد مهدي النراقي
8
جامع السعادات
وقلبي وشر منيي " . وروي : " أنه إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله " . وورد في تفسير قوله تعالى : " ومن شر غاسق إذا وقب " ( 4 ) . أي : ومن شر الذكر إذا قام أو دخل . وقال ( ص ) : " النساء حبائل الشيطان " وقال ( ص ) : " ما بعث الله نبيا فيما خلا إلا لم ييأس إبليس أن يهلكه بالنساء ولا شئ أخوف عندي منهن ( 5 ) وقال ( ص ) " اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من قبل النساء " . وروي : " إن الشيطان قال لموسى ( ع ) : لا تخل بامرأة لا تحل لك . فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها " . وروي أيضا : " أن الشيطان قال : المرأة نصف جندي ، وهي سهمي الذي أرمي فلا أخطئ ، وهي موضع سري ، وهي رسولي في حاجتي " . ولا ريب في أنه لولا هذه الشهوة لما كان للنساء تسلط على الرجال . وقد ظهر بالعقل والنقل : أن الإفراط في هذه الشهوة وكثرة الطروقة والنزو على النسوان مذموم . ولا تغرنك كثرة نكاح رسول الله ( ص ) فإنه كان لا يشغل قلبه جميع ما في الدنيا ، وكان استغراقه في حب الله بحيث يخشى احتراق قلبه والسراية منه إلى قالبه ، فكان ( ص ) يكثر من النسوان ويشغل نفسه الشريفة بهن ، وليبقى له نوع التفات إلى الدنيا ، ولا يؤدي به كثرة الاستغراق إلى مفارقة الروح عن البدن ، ولذا إذا غشيته كثرة الاستغراق وخاض في غمرات الحب والأنس ، يضرب يده على فخذ عائشة ويقول ( ص ) : " كلميني واشغليني يا حميراء ! " وهي تشغله بكلامها عن عظيم ما هو فيه ، لقصور طاقة قالبه عنه . ثم لما كانت جبلته الأنس بالله ، وكان أنسه بالخلق عارضا يتكلفه رفقا ببدنه ، فإذا طالت مجالسته معهم لم يطق الصبر معهم وضاق صدره ، فيقول : أرحنا يا بلال ! " ، حتى يعود إلى ما هو قرة عينه . فالضعيف إذا لاحظ
--> ( 4 ) الفلق ، الآية : 3 . ( 5 ) في إحياء العلوم - 3 : 86 - إن هذا الكلام من قول سعيد بن المسيب لا من كلام النبي - ( ص ) .